* قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 42 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا . . . .
( 43 )
* قرأ ابن عامر الشامي : ما كنا لنهتدي بحذف حرف العطف الواو ، وقرأ باقي القرّاء العشرة بإثباتها ، وقراءة ابن عامر موافقة للمصحف الإمام الّذي أرسل في عهد عثمان إلى الشام .
والقراءتان أسلوبان في التعبير متكاملان في الأداء البياني ، فالعبارة بحذف الواو حاليّة وهي تابعة في البيان للجملة التي قبلها ، والعبارة بإثبات الواو استئنافيّة ، لإفراد التصريح بمضمونها .
هذا النصّ يتضمّن بيان بضع لقطات من ثواب المؤمنين ، بعد بيان بضع لقطات من عقاب الكافرين في الآيتين ( 40 و 41 ) على منهج القرآن في اتباع بيان العقاب ببيان الثواب ، أو العكس .
*
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ :
جاءت هذه العبارة في مقابل الذي كذّبوا بآيات اللّه واستكبروا عنها ، ومعهم المجرمون والظّالمون ، للدلالة على أنّهما فريقان متناقضان عقيدة وسلوكا ، ولكلّ منهما دار جزاء ، إحداهما دار عقاب ، والأخرى دار ثواب .
وهذه العبارة مشتملة على تفصيل لعنوان المتقين ، الّذين أعدّ اللّه لهم جنّات النعيم ، وهم المسلمون الذين جاء ذكرهم في سورة ( القلم 68 / مصحف / 4 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ؟ ! .
( 36 )