ولمّا كانت الذّنوب العظمى الّتي تجعل المتصف بها من الكافرين المخلّدين في عذاب جهنم أنواعا كثيرة ، وكان من أنواعها التكذيب بآيات اللّه ، والاستكبار على طاعته ، والاستنكاف عن العمل بما جاء فيها ، كان من الحكمة في البيان القرآنيّ أن تأتي فيه عبارة عامّة تشمل جميع المجرمين فقال اللّه تعالى :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ .
( 40 ) ( ال ) في
الْمُجْرِمِينَ
استغراقيّة ، فالمعنى : وكذلك نجزي جميع المجرمين .
القضية الرّابعة : دلّ عليها في النصّ قول اللّه تعالى : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ . . .
المهاد في اللّغة : الفراش ، والأرض المنخفضة المستوية ، وقاع البحر أو النهر . أي : لهم من قاع جهنّم أمكنة معدّة ممهّدة لاستقرارهم فيها .
وتمهيد الأرض يأتي بمعنى بسطها وتسهيل أمر الإقامة فيها ، لكنّها جهنّم ، فماذا يخفّف من عذابها هذا التمهيد ، إنّه كتمهيد الجمر لتسهيل شيّ اللّحم عليه ، فالمعنى محمول على التحذير من شدّة العذاب على هذا المهاد ، فمن كذّب وكابر فليتلقّ عبارة التّهكم به باستخدام لفظ « المهاد » .
القضية الخامسة : دلّ عليها في النصّ قول اللّه تعالى : وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ . . .
غواش : جمع « غاشية » ومن معاني الغاشية ، ما ينزل من السّماء من وسائل تعذيب ، تجلّل المكان الّذي ينزل عليه من علو .
وأصل الغاشية الغطاء ، فالغواشي هي الأغطية ، وهي في جهنّم ظلمات دخّانيّة حارّة تهبط عليهم من سمائها .
جاء لفظ « غواش » منكّرا ، للتهويل والتعظيم ، والمراد أنّها غواشي فيها عذاب أليم .