تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
تعبيرات الأدباء من ناثرين وشعراء ، كقول القائل لقطع أمل طامع بأمر ما : نجوم السّماء أقرب لك . وتوحي هذه الصّورة القرآنيّة ، بأنّ أمل أصحاب النار الخالدين فيها بأن يخرجوا منها ، ويدخلوا الجنّة ، كأمل جمل لا عقل له ، يراقب ثقب إبرة أن ينفرج له ، فيلج فيه ، ليصل إلى حيث بجد ما يطلب ، ممّا تشتهي نفسه . وفي هذا إبداع رائع في وصف حال الخالدين في النار إذ يطمعون في دخول الجنة .

القضية الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزج وجل في النصّ : . . وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ

( 40 ) : أي : وكذلك الجزاء الّذي نجزيه الّذين كذّبوا بآياتنا واستكبروا عنها ، نجزي سائر المجرمين . فكلّ المجرمين لا تفتّح لأرواحهم أبواب السّماء بعد قبضها ، ولا يدخلون الجنّة يوم الدّين ، أمرا من عند اللّه مبرما مقطوعا به . المجرم : هو في اللّغة مرتكب الذّنب . يقال لغة : أجرم فلان ، أي : ارتكب جرما . ويقال : أجرم عليهم ، وأجرم إليهم ، أي : جنى جناية . والجرم : الذّنب ، ويجمع على « أجرام » و « جروم » . وقد نظرت في الاستعمالات القرآنيّة فرأيت أنّ فعل « أجرم » واسم الفاعل منه « مجرم » يقابل فعل « أسلم » فهو « مسلم » . فالمجرمون : هم الكافرون كفرا إراديّا مع علمهم بالحقّ الّذي جاء به المرسلون ، فمن يأتي ربّه مجرما فإنّ له جهنّم خالدا فيها . فالإجرام في الاصطلاح القرآنيّ خاصّ بالذّنب الذي يخلّد في النار ، والمجرم هو ضدّ المسلم .