وجاءت العبارة بأسلوب تمثيل أدبيّ ، لتأكيد عدم احتمال دخولهم الجنّة ، كيف يدخلون جنّة اللّه الّتي أعدّها للمؤمنين المتقين ، وهم قد كذّبوا بآيات اللّه ، واستكبروا على طاعة اللّه ، واستنكفوا عن العمل بها .
حَتَّى يَلِجَ :
أي : حتّى يدخل ، تقول لغة : ولج الشيء في غيره يلج لجة وولوجا ، أي : دخل فيه . وتقول : ولج البيت ، إذا دخله ، فهو والج .
الْجَمَلُ :
هو الحيوان المعروف من بهيمة الأنعام .
فِي سَمِّ الْخِياطِ :
أي : في ثقب الإبرة الّتي تخاط بها الثياب عادة .
إنّ من أساليب بيان استحالة وقوع شيء ما ، أو التأكيد على أنّه لن يقع ولو لم يكن مستحيلا في ذاته ، تعليقه بأمر مستحيل في ذاته ، أو مستحيل بمقتضى القانون العامّ للأسباب والمسبّبات .
ومن المعلوم أنّ من المستحيلات أن يدخل هذا الحيوان العظيم المعروف باسم الجمل ، وهو على وضعه وعظمه ، دون تغيير في خصائصه وصفاته الجسديّة والنّفسيّة ، في ثقب الإبرة التي يخيط بها الخيّاط من النّاس الثياب ، مع بقائها على وضعها ، وبقاء ثقبها على مقداره كما هو معروف عند الناس .
فاللّه عزّ وجلّ يخاطب النّاس في هذا النّصّ بحسب ما يعرفون من الجمل وصفاته ، وبحسب ما يعرفون من الإبرة وصفاتها ومقدار ثقبها .
وكلّ تأويل احتماليّ يعتمد على تغيير في صفات الجمل المعروف ، وصفات الخياط المعروف ، هو من التلاعب في دلالة النّصّ ، وهو مرفوض عقلا وشرعا ، فقد أثبتت النّصوص القرآنيّة الكثيرة أنّ الكافرين خالدون في دار العذاب النار ، وخلودهم فيها يقتضي حتما أنّهم لا يدخلون الجنّة بحال من الأحوال .
ولهذا البيان القرآنيّ نظائر كثيرة في استعمالات النّاس الأدبيّة ، وفي