تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ .
وتوجد عند بعض المفسّرين آراء أخرى لا تصلح بيانا لكون أبواب السّماء لا تفتّح لهم . وجاء في هذا الحديث ذكر « علّيين » وذكر « سجّين » . أمّا علّيّون فهو كتاب خصّصه اللّه لتسجيل المؤمنين فيه ، ويشهده المقرّبون من الملائكة ، ومكانه في موضع سماويّ رفيع أخذا من الحديث . وأمّا سجّين فهو كتاب خصّصّه اللّه عزّ وجلّ لتسجيل الكافرين فيه ، وموضعه في الأرض السّفلى ، أخذا من الحديث . وقد جاء بيان هذين الكتابين في سورة ( المطفّفين / 83 مصحف / 86 نزول ) فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ .
( 9 ) وقال اللّه عزّة وجلّ فيها أيضا :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ .
( 21 ) القضيّة الثانية : ( بشأن الّذين كذّبوا بآيات اللّه واستكبروا عنها ) . دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ . . .
دلّت هذه العبارة على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أصدر بشأن هؤلاء أمرا مبرما مقطوعا به ، لا رجعة فيه ، فهو أمر من سنن اللّه الثّابتة الّتي لا نقض لها ولا تغيير فيها ، وهو بمثابة استحالة أن يدخل الشّيء الكبير العظيم ، مع بقائه على وضعه عظيما كبيرا ، في الثّقب الصّغير شديد الصّغر ، كثقب الإبرة ، مع بقائه على وضعه صغيرا شديد الصّغر ، وهذا الأمر يقضي بأن لا يدخلوا الجنّة .