الفريقين ، فالجزاء المماثل لمن كان في الدنيا ضالّا مضلّا ، أعظم وأشدّ من الجزاء المماثل لمن كان في الدنيا ضالا فقط ولم يكن له كسب ما في إضلال غيره .
*
وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ
( 38 ) : أي : إنّكم قد تكونون في موقع واحد من عذاب النّار ، ويكون بعضكم أشدّ عذابا من بعض ، ونظير هذا مشاهد في لذّات الدّنيا وفي عذابها ، فقد يكون معذبان بنوع عذاب واحد وهما متجاوران ، وإحساس أحدهما بالعذاب أشدّ كثيرا من إحساس الآخر .
والعدل الرّبّانيّ يوم الدّين هو الحاكم بتحديد مقدار عذاب كلّ معذّب بحسب جرمه .
واستمال كلمة « ضعف » في هذا النّصّ بأحد معنييها مرّة ، وبالمعنى الآخر مرّة أخرى ، من بديع فنون الاستعمالات القرآنية .
وهذه اللقطة تحكي الصّورة المستقبليّة كأنّها صورة وقعت ومضت ، وهذا من بديع التّصوير الفنّي ، والغرض الفكريّ منه بيان تحّقق وقوعه في المستقبل .
وسبق في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) بيان أن الأتباع يدعون ربّهم قائلين :
. . رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ .
( 61 )
لكن لم يجبهم اللّه عزّ وجلّ على دعائهم الذي أبانته سورة ( ص / 38 نزول ) لإشعارهم بأن عدل اللّه قائم على أنّ جزاء السّيّئة يكون بمثلها ، ومعلوم أنّ جريمتي الضّلال والإضلال أشدّ من جريمة الضّلال فقط .
ويظهر أنّهم لم يفهموا من إعراض اللّه عن إجابتهم هذا المعنى .
فكرّروا دعاءهم ، فجاء بيان إجابتهم في سورة ( الأعراف / 39 نزول ) .