اللقطة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ : وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ .
( 39 )
أي : وقالت
أُولاهُمْ
وهم القادة والأئمة السّابقون لدخول دار العذاب :
لِأُخْراهُمْ
وهم الّذين كانوا في الدنيا أتباعا لهم ، لم تكن حالكم في الدّنيا أخفّ سوءا وشرّا من حالنا ، ولولا أهواؤكم وشهواتكم ورغباتكم من زينة الحياة الدنيا ما استجبتم لدعوتنا ، وما اتّخذتمونا قادة وأئمّة لكم
فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
ما ، مهما كان قليلا ، حتّى تسألوا ربّكم أن يجعل عذابنا مضاعفا . ويتوهّمون أنّ مشاركة أتباعهم لهم في موقع العذاب ، تقتضي مشاركتهم لهم في مقداره ، فيقولون لهم :
فَذُوقُوا الْعَذابَ
أي : المماثل لعذابنا
بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ :
أي : بسبب ما كنتم تكسبون .
ويغفلون عن أنّ تشابه صورة العذاب لا يلزم عنه تماثل الإحساس به .
كسب الشيء : فعله ، وكسب الإثم تحمّله باختيار الكاسب .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 ) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ .
( 41 )
* قرأ أبو عمرو : [ لا تفتح ] وقرأ حمزة والكسائي وخلف : [ لا يفتح ] بالياء وقرأ الباقون : [ لا تفتّح ] وهي وجوه عربيّة متكافئة ، وفي :
لا تُفَتَّحُ
المشدّدة معنى أنّه لا سبيل إلى فتحها ، مهما اتّخذت الوسائل المشدّدة لذلك ، فالتشديد يدلّ على معنى تأكيد عدم فتح أبواب السّماء لهم .