حتّى لحق آخرهم أوّلهم ، ومعلوم أنّ هذه الغاية تكون مقترنة باستقرارهم في مواضعهم .
*
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ :
أي : قالت أمم الأتباع الّذين تلاحقوا بعد أمم القادة المتبوعين ، فأمم الأتباع هم الأخرى ، وأمم القادة هم الأولى الّذين سبق إدخالهم في النار .
اللّام في :
لِأُولاهُمْ :
قالوا : هي للتعليل ، أي : لأجل إضلال أولاهم لهم ، يسألون اللّه عزّ وجلّ أن يضاعف لهم العذاب من حريق النار .
أقول : تأتي « الّلام » الجارّة بمعنى « عن » وحملها هنا على معنى « عن » أقرب وأولى ، والمعنى : قالت أخراهم عن أولاهم .
وتأتي أيضا بمعنى « على » وهذا المعنى مناسب هنا أيضا ، أي : وقالت أخراهم على أولاهم ، أي : قولا له استعلاء على أولاهم بدعاء يقتضي أن ينزل اللّه عليهم عذابا زائدا .
*
. . رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ .
( 38 )
الضّعف : يأتي في اللّغة بمعنيين :
الأوّل : المثل .
الثاني : تضعيف الشّيء مثلين فأكثر .
استعملت كلمة « ضعف » في هذا النّصّ مرّة بمعنى تضعيف الشيء إلى مثلين فأكثر ، واستعملت أخرى بمعنى مثل الشيء . فالأتباع سألوا ربّهم أن يؤتي قادتهم مثلين فأكثر من العذاب لأنّهم كانوا سبب ضلالهم .
وأجابهم ربّهم بأنّ لكلّ منكم وممّن كانوا قادتكم وائمّتكم في الدنيا ضعف جرمه ، أي : مثل جرمه ، وهذا لا يستدعي تماثل الجزاء بين