تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أي : قال اللّه عزّ وجلّ لهم هذا القول ، هذا هو الظّاهر ولا حاجة للعدول عنه . *
ادْخُلُوا :
الخطاب موجّه للّذين كانوا في الحياة الدنيا قد افتروا على اللّه كذبا ، وللّذين كذّبوا بآيات اللّه . *
فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ :
أي : ادخلوا حتّى تكونوا ضمن هذه الأمم الّتي مضت سابقة لكم إلى مواضع عذابها في النار ، ليكون كلّ فريق منكم مع نظيره من هذه الأمم السّابقة إلى النار بالنظر إلى إمامتها وقيادتها لكم في الضلال والكفر والإجرام ، وبذلك يجمع الأتباع مع متبوعيهم وأئمّتهم وقادتهم . وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ أنّها أمم ، لأنّها مختلفة المذاهب ، والطرائق الكفريّة والإجراميّة . *
قَدْ خَلَتْ :
أي : قد مضت وذهبت ، ودخلت في النار ، بعد محاكمتها ، وفصل القضاء بشأنها . *
مِنْ قَبْلِكُمْ :
أي : حوكمت وفصل القضاء بشأنها وأمرت بأن تدخل في النّار من قبلكم . *
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ :
جاء تقديم الجنّ على الإنس هنا لأنّهم أسبق وجودا في دار الامتحان من الإنس ، ولأنّ إبليس وجنوده من الجنّ أولى بأن يكونوا المحكوم عليهم بالعذاب في النار ، لحملهم جريمة الإغواء والإضلال والإبعاد والإخراج عن صراط اللّه المستقيم عنادا وكفرا . حرف « في » من عبارتي :
فِي أُمَمٍ
و
فِي النَّارِ
على معناه الأصلي الظّرفي ، ولا داعي لصرف الأوّل منهما عن هذا المعنى ، وجعله بمعنى « مع » لأنّ الأمم المذكورة قد سبقتهم في دخول النار ، فلا مصاحبة لهم عند الدّخول ، وأمّا مصاحبتهم داخل النّار فهي مصاحبة الداخل ضمنهم ، المشارك لهم في أنواع عذابهم .