تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
هاتان الآيتان سائرتان على الخطّ الأعظم من خطوط موضوع السورة : الذي جاء بيانه في الآية ( 3 ) منها . وجاء قبلهما على هذا الخطّ الآيتان ( 36 - و - 37 ) . *
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ .
جاء تأكيد الجملة هنا بمؤكّدين : « إنّ - والجملة الأسميّة » لرفع توهّم أنّ أرواح الكافرين تصعد بها الملائكة إلى السّماء بعد الموت ، إذ تفتّح أبواب السّماء لأرواح المؤمنين التي تحملها الملائكة . لكنّ أرواح الكافرين تردّ لخبثها . *
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا :
أي : كذّبو رسلنا الّذين بلّغوهم آياتنا المنزّلات من عندنا ، فزعموا أنّها مفتريات على اللّه فكذّبوا بها . *
وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها :
أي : واستكبروا على طاعة ربّهم ، وامتنعوا عن العمل بما تضمّنته آياته لهم .

وقد جاء الخبر في هاتين الآيتين مفصّلا في ستّ قضايا من الأخبار الغيبية :

القضية الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ :

إنّ الحديث عن توفّي الملائكة لهم الوارد في الآية ( 37 ) قرينة على أنّ أبواب السّماء لا تفتّح لأرواحهم بعد قبضها إذا صعدت الملائكة بها ، بل تردّ لما حملته من خبث نفس صاحبها ، ونتن أعماله . وقد ورد بهذا بيان عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في روايات مختصرات ومطوّلات ، وبعض المختصرات منها رواه مسلم . ومن المطوّلات بإسناد صحيح ، ما رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن