خزيمة ، والحاكم ، والبيهقيّ في شعب الإيمان ، وغيرهم ، عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه ، أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدّنيا ، وإقبال من الآخرة ، نزل إليه من السّماء ملائكة بيض الوجوه ، كأنّ وجوههم الشّمس ، معهم أكفان من أكفان الجنّة ، وحنوط من حنوط « 1 » الجنّة ، حتّى يجلسوا منه مدّ البصر ، ثمّ يجيء ملك الموت ، حتّى يجلس عند رأسه ، فيقول : أيّتها النّفس الطّيّبة ، أخرجي إلى مغفرة من اللّه ورضوان ، فتخرج ، فتسيل كما تسيل القطرة من في السّقاء « 2 » ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتّى يأخذوها ، فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض . فيصعدون بها ، فلا يمرّون على ملإ من الملائكة إلّا قالوا :
ما هذا الرّوح الطّيّب ؟
فيقولون : فلان بن فلان ، بأحسن أسمائه الّتي كانوا يسمّونه بها في الدّنيا ، حتّى ينتهوا به إلى سماء الدّنيا ، فيستفتحون له ، فيفتح له ، فيشيّعه من كلّ سماء مقرّبوها إلى السّماء الّتي تليها ، حتّى ينتهي إلى السّماء السّابعة ، فيقول اللّه عزّ وجلّ :
اكتبوا كتاب عبدي في علّيّين ، وأعيدوا عبدي إلى الأرض ، فإنّي منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى .
فتعاد روحه ، فيأتيه ملكان ، فيجلسانه ، فيقولان له : من ربّك ؟
فيقول : ربّي اللّه .
فيقولان له : ما دينك ؟ .
هامش
( 1 ) الحنوط : كلّ ما يخلط من الطّيب لأكفان الموتى وأجسادهم ، من ورد ومسك وعنبر وصندل وكافور ونحو ذلك .
( 2 ) من في السّقاء : أي : من فم السقاء .