اللّقطة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها :
هذه اللقطة مقتطعة من وصف توارد الأتباع ، ودخولهم ضمن المتبوعين في النار ، إذ يلعن كلّ فوج داخل من الأتباع أئمّتهم وقادتهم الّذين أضلّوهم في الدّنيا ، والّذين سيكونون داخلين ضمنهم في العذاب داخل النار .
*
كُلَّما :
تدلّ على أنّ حركة التوافد على النار تتكرّر أفواجا فأفواجا . أي : كلّما دخلت أمّة تجمعها جامعة ما من الأتباع لعنت أختها السّابقة لها إلى النّار من الأئمة القادة المتبوعين .
وأعطاهما اللّه عزّ وجلّ وصف الأخوّة بينهما ، لاشتراكهما في طريقة الكفر وأعمال الكفر ، إذ الكفر أنواع ومذاهب شتّى ، ويجمع اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه في دار العذاب يوم الدّين ، كلّ ذي نوع من الكفر مع أفراد نوعه وأشباهه ونظائره .
فيقول الأتباع الّداخلون في النار ، لإخوانهم في طريقتهم الكفريّة من أئمّتهم الّذين سبقوهم إليها : لعنة اللّه عليكم ، لقد كنتم سبب ضلالنا وإغوائنا .
اللّقطة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ : . . حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ .
( 38 )
*
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً :
أي : حتّى إذا انتهى تلاحقهم وتتابعهم واستقرّوا في مواضعهم من النار جميعا .
يقال لغة : ادّارك القوم ، وتداركوا ، وادّركوا ، أي : تلاحقوا وتتابعوا