ومن البدهيّ أيضا أن يكون الرّبّ معبودا من قبل المخلوق ، عبادة إراديّة ، أي : أن يكون إلها له .
وبما أنّه لا ربّ في الوجود كلّه إلّا اللّه وحده لا شريك له ، فلا معبود إلا اللّه ، أي : فلا إله هو معبود بحقّ إلّا اللّه عزّ وجلّ ، تباركت صفاته ، وعظم سلطانه .
* وأمّا دليل الخبر عن اللّه جلّ جلاله ، الذي هو صاحب الحقّ ، فما من نبيّ ولا رسول إلّا أخبر عن اللّه ، بأنّ اللّه يأمر كلّ الّذين وضعهم موضع الامتحان أن يعبدوه وحده ، وينهاهم عن أن يشركوا بعبادته أحدا ، أو شيئا ما .
هذه الكليّة الرّابعة من الكليّات المحرّمات ، قد جاءت في الآية بعبارة :
. . . وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً . . . .
( 33 )
السّلطان هنا : الحجّة والبرهان .
ويتساءل المتدبّر : لم جاء قيد : « ما لم ينزّل به سلطانا » ؟ ! وهل يمكن أن ينزّل اللّه عزّ وجلّ سلطانا باتخاذ شركاء له في ربوبيّته ، أو في إلهيّته ؟ ؟ .
أقول : هذا من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، تكريم للأفكار والعقول الإنسانيّة ، وما منح النّاس من أدوات معرفة ، يمكن أن تتوصّل بها إلى حقائق الأمور .
فأعطاها الحقّ في أن تجادل عن أفكارها ، ومعتقداتها ، بما منحها من قدرات استدلال ، وتقديم حجج برهانيّة .
فمن كان لديه سلطان حجّة ، مكّنه اللّه عزّ وجلّ من تقديمها ، بما أنزل لعباده ، فإن استطاع أن يثبت بها أنّ للّه شريكا في ربوبيّته ، أو في إلهيّته ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يعذره ، ويرفع عنه المؤاخذة .