تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
خاصّ بها ، تمييزا لها ععن سائر الآثام ، لأنّ لها أحكاما خاصّة ، ولأنّ مزالق النفوس إليها كثيرة . وظاهر الإثم ما هو معلن منه ، أمّا باطن الإثم فما كان منه في السّرّ ، ويدخل في عموم باطن الإثم ما كان منه من أعمال القلوب والنّفوس الإراديّة ، كالنّفاق في دائرة الكفر ، وبعض أنواع الشّرك الخفيّ الّذي يكون في القلوب والنفوس . وكالرّياء المحبط للعمل ، والنيّات الفاسدات من وراء الأعمال ، والعزم على المعصية الّتي منع من فعلها أو ممارستها مانع خارجيّ ، وكالحسد المنهيّ عنه شرعا ، وتدبير الخطط للإضرار بأحكام الدّين ، أو الإضرار بعباد اللّه في أنفسهم أو في أموالهم ، أو في أعراضهم . الكليّة الثالثة : البغي . البغي : هو العدوان ، والظلم ، والعدول عن الحق ، والاستطالة على الناس بغير حق . وأصل البغي تجاوز الحدّ المأذون به في السّلوك الإرادي إلى ما يضرّ ويؤذي ، ويأتي البغي بمعنى الحسد ، قيل : وأصل البغي الحسد ، ثمّ سمّي الظّلم بغيا ، لأنّ الحاسد يجتهد في أن تزول نعمة اللّه عن المحسود . وتحريم البغي يشمل ما ظهر منه وما بطن ، لأنّه يدخل في عموم الإثم . ومن استقراء النصوص القرآنيّة ، ظهر لي أنّ المراد بالبغي فيها الظّلم والعدوان على حقوق الأفراد والجماعات . ولمّا كان الفساد في الأرض من العدوان على حقوق الجماعات أو الأفراد ، كان مشمولا بعنوان البغي . وقد خصّ البغي بالذّكر مع أنّه يدخل في عموم الإثم ، لتوجيه اهتمام