خاصّ بها ، تمييزا لها ععن سائر الآثام ، لأنّ لها أحكاما خاصّة ، ولأنّ مزالق النفوس إليها كثيرة .
وظاهر الإثم ما هو معلن منه ، أمّا باطن الإثم فما كان منه في السّرّ ، ويدخل في عموم باطن الإثم ما كان منه من أعمال القلوب والنّفوس الإراديّة ، كالنّفاق في دائرة الكفر ، وبعض أنواع الشّرك الخفيّ الّذي يكون في القلوب والنفوس . وكالرّياء المحبط للعمل ، والنيّات الفاسدات من وراء الأعمال ، والعزم على المعصية الّتي منع من فعلها أو ممارستها مانع خارجيّ ، وكالحسد المنهيّ عنه شرعا ، وتدبير الخطط للإضرار بأحكام الدّين ، أو الإضرار بعباد اللّه في أنفسهم أو في أموالهم ، أو في أعراضهم .
الكليّة الثالثة : البغي .
البغي : هو العدوان ، والظلم ، والعدول عن الحق ، والاستطالة على الناس بغير حق .
وأصل البغي تجاوز الحدّ المأذون به في السّلوك الإرادي إلى ما يضرّ ويؤذي ، ويأتي البغي بمعنى الحسد ، قيل : وأصل البغي الحسد ، ثمّ سمّي الظّلم بغيا ، لأنّ الحاسد يجتهد في أن تزول نعمة اللّه عن المحسود .
وتحريم البغي يشمل ما ظهر منه وما بطن ، لأنّه يدخل في عموم الإثم .
ومن استقراء النصوص القرآنيّة ، ظهر لي أنّ المراد بالبغي فيها الظّلم والعدوان على حقوق الأفراد والجماعات .
ولمّا كان الفساد في الأرض من العدوان على حقوق الجماعات أو الأفراد ، كان مشمولا بعنوان البغي .
وقد خصّ البغي بالذّكر مع أنّه يدخل في عموم الإثم ، لتوجيه اهتمام
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 192
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٩٢