ونلاحظ في حصر المحرّمات بهذه الكليّات الخمس جمعا لكلّ مفردات المحرّمات التفصيليّة ، فليس منها محرّمات أهل الجاهلية ، كتحريم أخذ زينتهم في الطواف ، وكتحريم بعض الطيّبات من الأطعمة .
وفي بيانها إشارة إلى أنّ أهل الجاهلية يرتكبون المحرّمات ، الّتي حرّمها اللّه في كلّ رسالاته لبني آدم ، فلا يتورّعون عن ارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وارتكاب أنواع الإثم ، ولا يتورّعون عن البغي بغير الحقّ ، بل هم يشركون باللّه ما لم ينزّل به سلطانا ، فيركبون مركب الكفر بذلك ، وهم يقولون افتراء على اللّه ما لا يعلمون .
في حين أنّهم يحرّمون باسم الدّين ما أحلّ اللّه لبني آدم جميعا ، في كلّ رسالاته لهم ، كالطواف بثياب عصووا واللّه فيها بزعمهم . وكتحريم بعض الطيّبات من الأنعام والحرث ، وكلّ ذلك من اتّباع أولياء من دون اللّه .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ .
( 34 )
تمهيد :
هذه الآية موصولة بما جاء في الآيتين ( الرابعة والخامسة ) من الدرس الأوّل من دروس السورة ، اللّتين جاء فيهما الإنذار باحتمال إهلاك كفّار قريش إهلاكا عامّا شاملا ، إذا وصلت حالهم إلى مثل أحوال المهلكين الأولين ، من أهل القرون السابقة .
إنّ هذا الإنذار من شأنه أن يحرّك نفوسهم لطرح السؤال التالي : ما هو الأجل المحدّد لإنزال هذا العقاب المعجّل ، إذا كان الإنذار أمرا جدّيّا صادقا .