المؤمنين ، للحذر الشديد من العدوان والظّلم في الحقوق الخاصّة والعامّة ، ومن الفساد في الأرض ، إذ هي من كبائر الذنوب الّتي يخصّها اللّه عزّ وجلّ بعقوبات معجّلات ، مع ما يدّخر لمرتكبيها من عقوبات مؤجّلات إلى يوم الدّين .
وفي هذا التوجيه تنبيه على أنّ المؤمنين مطالبون بمكافحة العدوان والظلم والفساد في الأرض ، تحقيقا للأمن .
وجاء تقييد البغي بقيد « بغير الحقّ » في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
لإخراج ما قد يسمّى بحسب الظاهر بغيا ، وهو في الحقيقة قمع للبغي .
كمقاتلة الفئات الباغية ، معاملة لها بمثل أعمالها ، لقمع ما تقوم به من بغي ، ولو أدّت هذه المقاتلة إلى ظلم بعض أفراد جماعات البغاة ، لعدم إمكان التّمييز .
وكقيام بعض أولياء الأمور ضمن اجتهاد مقبول شرعا ، بتصرّفات يقصد بها تأمين النّاس ، أو تأمين الدّعوة إلى اللّه ، وهذه التصرّفات قد يسمّيها الناس بحسب الظاهر عدوانا وظلما وبغيا ، وهي في الحقيقة لقمع أهل المكر والكيد الّذين يبغون الشّرّ والفساد في الأرض .
ومن البغي ما هو ظاهر وباطن ، لأنّه يدخل في عموم الإثم ، وممّا بطن من البغي تدبير المكايد الخفيّة ، كالغيبة ، والنميمة ، والسّحر ، والوشايات الّتي ينجم عنها إضرار بالآخرين بغير حقّ . وممّا ظهر من البغي العدوان الصريح على الأنفس والأموال والأعراض ، ومنه شهادة الزّور ، والبهتان ، وأنواع الشتائم والسّباب ، والاتّهام بالباطل .
الكلية الرّابعة : الشّرك باللّه .
الشرك باللّه جلّ جلاله قسمان : شرك في ربوبيّته ، وشرك في إلهيّته ، ومن الشرك ما هو ظاهر ، ومنه ما هو باطن خفيّ .