تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
* وأمّا ما بطن من الفواحش ، فهي الفواحش الّتي تكون في السّرّ مع الخليلات والصّديقات ، والأخدان ، ونحوهنّ . وقد يلحق بما بطن من الفواحش تمنّي الفاحشة وإرادتها مع عدم التمكّن من ممارستها ، فإرادة المعصية الّتي يمنع من تحقّقها مانع خارجيّ تساوي ارتكابها فعلا ، وهذه الإرادة الجازمة مع وجود المانع الخارجيّ هي من الفواحش الباطنة . الكليّة الثانية : الإثم ، وجاء في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) بيان أنّ الإثم منه ما هو ظاهر ، ومنه ما هو باطن ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها .
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ .
( 120 ) الإثم : في اللّغة ، الذّنب ، وقد نظرت في النّصوص القرآنية الّتي جاءت فيها مادّة « الإثم » فظهر لي أنّ « الإثم » مستعمل في القرآن للدّلالة على جميع المعاصي كبائرها وصغائرها ، وما بينهما . فقد جاء في القرآن أنّ أكل الميتة من دون اضطرار لأكلها ، إثم . وأنّ تبديل نصّ وصيّة الموصي عمّا كتبه أو أملاه على الكاتب ، إثم . وأنّ أكل أموال النّاس بالباطل ، إثم . وأنّ شرب الخمر وأكل الدّم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير اللّه ، إثم . وأنّ أقوال الكفر ، إثم . وأنّ قذف أهل العفّة ، إثم . وأنّ بعض الظّنّ ، إثم . وأنّ الشّرك ، إثم عظيم . وأنّ افتراء الكذب على اللّه ، إثم مبين . وأنّ كتمان الشهادة ، إثم ، وهذا من الإثم الباطن ، لأنّه سكوت عن الحقّ ، فهو من إثم القلوب . وأنّ أكل الرّبا من الإثم . وجاء في القرآن بيان أنّ المعاصي الّتي يطلق عليها لفظ « الإثم » منها ما هو من الكبائر ، ومنها ما هو دون ذلك بالتّدرّج حتّى الصّغائر الصّغرى . وعلى هذا فالفواحش تدخل في عموم الإثم ، إلّا أنّها تنفرد بمصطلح