في أحكام ما أنزل اللّه بها من سلطان ، بل هي مفتريات ومبتدعات ابتدعوها ، وجعلوها دينا .
وفي هذه الآية حصر للمحرّمات الّتي حرّمها اللّه الرّبّ جلّ جلاله ، في كلّيّات خمس ، هي كلّيّات أصول في كلّ رسالات اللّه السّابقات لبني آدم ، وهي مستمرّات التحريم بحكمة اللّه ، لا تتعرّض لنسخ .
[ إنّما ] أداة حصر ، بمعنى : « ما » و « إلّا » فمعنى : [ إنّما حرّم ربّي ] : ما حرّم ربّي إلّا ، والحصر يستلزم نفي غير المحصور .
الكليّة الأولى : الفواحش ما ظهر منها وما بطن .
الفواحش : جمع « الفاحشة » وهي والفحش والفحشاء في اللّغة : كلّ قبيح تجاوز حدّ ما يحتمل ويغضى عنه عادة من قول أو عمل .
قال أهل اللّغة : كلّ شيء جاوز قدره وحدّه فهو فاحش ، وقالوا :
الفحش والفحشاء والفاحشة ، القبيح من القول والفعل ، وكلّ خصلة قبيحة .
وقد نظرت في الاستعمالات القرآنيّة لهذه المادّة ، فوجدت أنّها تدور حول الكبائر المتعلّقة بشهوات الفروج ، وترجّح لديّ أن يحمل ما جاء منها مطلقا لم تبيّنه القرائن على ما جاء منها مبيّنا بالقرائن ، فهي في الاستعمال القرآني مخصّصة بهذا الإطار من المعاصي اصطلاحا .
( 1 ) ففي سورة النّمل / 27 مصحف / 48 نزول ) جاء قول اللّه عزّ وجلّ في حكاية قصّة قوم لوط وممارساتم الشّاذّات :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ .
( 55 )
( 2 ) وفي سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) جاء قول اللّه عزّ وجلّ في النّهي عن الزّنى .