تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
زينة اللّه الّتي أخرج لعباده ، والطيّبات من الرّزق ، قد خلقها اللّه لينتفع ويستمتع بها الّذين آمنوا وغيرهم في الحياة الدنيا . لكنّها سوف تكون يوم القيامة خالصة لّلذين آمنوا فقط ، فلا يشاركهم فيها الكافرون يومئذ ، لأنّها يوم الدّين من أصناف نعيم أهل الجنّة . ولم يذكر اللّه عزّ وجلّ غير المؤمنين في الانتفاع بها في الحياة الدنيا ، اكتفاء بقوله جلّ جلاله :
خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي : حالة كونها خالصة للّذين آمنوا يوم القيامة ، ولأنّ الكافرين لا يهمّهم حكم الإباحة الرّبّانية ، حتّى تكون تصرّفاتهم متقيّدة بما أباح اللّه ، بل هم ينتفعون ممّا مكّنهم اللّه من الانتفاع به كيف كان حكم اللّه فيه حلالا أم حراما ، فالمناسب في النصّ بالنّسبة إليهم هو الإعراض عن ذكرهم بصريح العبارة .
خالِصَةً :
بالرفع في قراءة نافع ، أي : وهي خالصة لهم يوم القيامة ، على أنّ اللّفظ خبر ثان . *
. . كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 32 ) : أي : كذلك التعليم والبيان الذي سبق مفصّلا ، حول الأخبار ، والشرائع ، والأحكام ، من بدء السّورة حتّى هذه الآية ، سنفصّل في الآيات القرآنيّة الّتي سننزلها ، وهذا التفصيل سيكون موجّها لمن هم مهتمّون بأن يعلموا ما ينزّل إليهم ربّهم حتّى يتّبعوه ، فهم يتلقّون الآيات ، ويتدبّرونها ، فيعلمون دلالاتها جملة فجملة وفقرة ففقرة ، وقضيّة فقضيّة ، دراسة وبحثا وتأمّلا ، بغية اتّباعها ، والعمل بما تضمّنته من وصايا وأحكام وتوجيهات . * قول اللّه تعالى لرسوله :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .
( 33 ) هذه الآية تابعة لما أمر اللّه به رسوله أن يقوله للملتزمين بجاهليّاتهم ،