تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
* قول اللّه تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ .
( 32 ) في هذه الفقرة يعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله ، أسلوب مناظرة جدليّة ، حول التحريفات في الدّين ، الّتي افترتها الجاهليات قبل الإسلام ، بشأن زينات الملابس الّتي أخرجها اللّه لعباده ، وبشأن الطيّبات من الرزق . أي : قل لهم يا محمّد وياكلّ حامل لرسالته من أمّته : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أمر بأخذ الزينة عند كلّ مسجد ، وأمر بستر العورات منذ عهد بني آدم الأوّلين . فمن هذا الّذي افترى على اللّه فكلّف الطائفين والطائفات من غير قريش ، وما ولدت قريش ، بأن يطوفوا عراة بالبيت الحرام ؟ ! ! . وقل لهم : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أمر بني آدم بأن يأكلوا ويشربوا ممّا يشاءون من الطيّبات من الرّزق ، إلّا الّذي حرّمه عليهم بالتعيين أو بالوصف . فمن هذا الّذي افترى على اللّه ، فوضع قواعد التحريم في الأنعام والحرث ، فقال : هذا حلال وهذا حرام ، مع أنّها من الطيّبات ، وليست من الخبائث ؟ ! ! . أي : هل هذا المحرّم رسول يبلّغ عن اللّه ، أم هو كذّاب مفتر يفتري على دين اللّه ؟ ! ! . والمعنى من توجيه هذا السؤال الإنكاريّ الجدليّ ، أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يحرّم شيئا من هذه المفتريّات في الجاهليات ، بل أوجب بعضها ، وندب إلى بعضها ، وأباح بعضها ، وكلّ حكم مخالف لحكم اللّه هو من العدوان على ربوبيّة اللّه عزّ وجلّ وعلى إلهيّته ، لأنّ الملك ملكه ، والخلق خلقه ، ومن له الخلق فهو وحده الّذي له الأمر والنهي ، وحقّه على عباده أن