تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
يطيعوه ، لا أن يفتروا عليه في الشرائع والأحكام ، ويشاركوه في ربوبيّته وإلهيّته . وفي طرح هذا السّؤال الجدليّ مطالبة لهم بدليل التحريم ، وهو لا يكون دليلا عقليّا ، لأنّ موضوعه من موضوعات العبادات الدّينيّة ، فلا بدّ أن يكون دليلا نقليّا عن نصّ دينيّ صحيح في كتاب من كتب اللّه أو خبر صحيح ثابت عن رسول من رسل اللّه ، ولن يجدوا شيئا من ذلك في نصّ صحيح ثابت . أمّا إذا كان المحرّم لهذه الأمور زعيما أو كاهنا ، أو نحوهما ، فهم طواغيت يفترون الكذب في الدّين على اللّه عزّ وجلّ ، أو يجعلون أنفسهم أربابا من دون اللّه ، فهم يحلّلون ويحرّمون على ما يشاءون بأهوائهم ، فأقوالهم ساقطة ، والعمل بها اتّباعا لهم هو من الشّرك . وحين لا يجد المسؤولون الدّليل المثبت لما يحرّمون من زينة اللّباس والطّيّبات من الرّزق ، فإنّ عليهم أن ينبذوا تقاليدهم الباطلة ، ويتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم ، على لسان رسوله محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يتّبعوا من دونه أولياء . وإذا استجابوا لما ألزموا به في نهاية المناظرة ، فعليهم أن يصغوا إلى التعليم الّذي يبلّغهم إيّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . * * * * قول اللّه تعالى لرسوله :
. . قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ .
( 32 ) أي : قل لهم معلّما بعد أن يذعنوا أو تدمغهم الحجّة بإبطال أحكام الجاهلية ، حول زينة اللّباس ، وبعض الطّيّبات من المطاعم :