وروي عن عروة أيضا : أنّهم كانوا إذا وصلوا إلى منى ، طرحوا ثيابهم ، وأتوا المسجد عراة .
( 5 ) وروي أنّ الحمس كانوا يقولون : نحن أهل الحرم ، فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلّا في ثيابنا ، ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلّا من طعامنا . فمن لم يكن له من العرب صديق بمكّة يعيره ثوبا ، ولا يجد ما يستأجر به ثوبا من قرشيّ ، كان بين أحد أمرين :
* إمّا أن يطوف بالبيت عريانا .
* وإمّا أن يطوف في ثيابه ، فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه ، فلم يمسّه أحد ، وكان ذلك الثّوب يسمّى « اللّقى » . قال شاعرهم :
كفى حزنا كرّي عليه كأنّه * لقى بين أيدي الطّائفين حرام
* وأمّا تحريم أهل الجاهليّة بعض الطّيّبات افتراء على اللّه ، وتحريفا في دين اللّه الموروث ، فقد ورد بشأنه عدّة روايات ، منها ما يلي :
( 1 ) روى الطبريّ عن جابر بن زيد ، أنّ العرب كانوا إذا حجّوا حرّموا الشّاة ولبنها وسمنها .
( 2 ) وروي عن السّدّيّ وابن عبّاس ، أنّ أهل الجاهليّة كانوا يحرّمون على أنفسهم الودك « 1 » ما أقاموا في موسم الحجّ .
فكانوا لا يأكلون في موسم الحجّ إلّا قوتا ، ويجتنبون الدّسم .
فعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلى اللّه عليه وسلم ، فكلّ داع إلى دين اللّه من الذين آمنوا به واتّبعوه ، مناظرة ملتزمي هذه التحريفات والمبتدعات في الدّين .
هامش
( 1 ) الودك : هو الدّسم والدّهن .