تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وظمؤهم . ولا يجوز للإنسان أن يسرف في طعام أو شراب إسرافا يضرّ بصحّته ، ويعرّضه للأسقام والأمراض وهو يعلم أن احتمالات الضّرر راجحة . وكذلك إذا كان الإسراف في الطعام أو الشراب يمنع من القيام ببعض الواجبات ، فالنّهي عنه للتحريم . ( 2 ) وإذا كان الإسراف في الأكل أو في الشرب يمنع من القيام بما يندب القيام به ولا يضرّ ، فالنّهي عنه للكراهة . ( 3 ) وإذا كان الإسراف في الأكل أو في الشّرب ليس له أثر ضارّ أو مؤذ ، ولا يمنع من القيام بما يندب القيام به ، فالنّهي عنه للإرشاد إلى ما هو الأفضل في الاقتصاد ، والأفضل للمحافظة على السّلامة وكمال الصّحّة في المستقبل ، مع ما في ضبط النّفس عن الإسراف من تدرّب على قوّة الإرادة ، في مخالفة شهوات النفس ، وعدم الانسياق وراء أهوائها ولذّاتها التي إذا استشرت قادت إلى المهالك الدنيويّة أو الأخرويّة . قال علماء الصحّة : قاعدة :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
تتضمّن رأس قواعد الصحّة غذاء ووقاية ، أو ما يسمّى بالأمن الصّحيّ . وقال علماء الاقتصاد الغذائي : إنّ هذه القاعدة هي رأس قواعدة الاقتصاد ، للمحافظة على الأمن الغذائي . وللتحذير من الإسراف بصورة عامّة . قال اللّه عزّ وجلّ في ختام الآية :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ .
( 31 ) الضمير في
إِنَّهُ
يعود على اللّه جلّ جلاله ، وهذا يفهم من السّباق والسّياق . فالإسراف بوجه عامّ يوصل إلى الوقوع في المضارّ أو المهالك ، أو الظلم أو التحريف في الدين ، إلى غير ذلك من أمور غير حميدة ، واللّه لا يحبّ هذه الأشياء ، فهو لا يحبّ من يعرّض نفسه إليها .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 182 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني