السجود ، وعلى السجود ، باعتبار « مسجد » مصدرا ميميّا ، لفعل « سجد » .
فبنوا آدم مأمورون بأن يأخذوا زينتهم عند كلّ صلاة ، وعند كلّ زمان صلاة يؤدّونها ، وعند كلّ مكان صلاة يؤدّون الصّلاة فيه ، وقد جاء التعبير عن الصلاة بلفظ السجود . لأنّ السجود أعظم أركانها ، إذ هو دالّ على غاية الخضوع للّه عزّ وجلّ .
وسبق في هذا الدرس أن اللّه عزّ وجلّ ، قد امتنّ على بني آدم بأنّه أنزل عليهم لباسا يواري سوآتهم وريشا .
ولمّا كانت السّوآت مستقبحات المنظر ، فإنّ سترها باللّباس السّاتر من الزّينة .
ولمّا كان من آداب عبادة اللّه عزّ وجلّ في الصّلوات وفي الطّواف ، ومن آداب المجامع الدينيّة في المساجد ، ستر ما يستقبح منظره ، وهذا من أصول دين اللّه الّذي أنزله على بني آدم منذ عهد آدم إلى آخر رسالة أنزلها اللّه للناس ، كان قول اللّه عزّ وجلّ :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
قولا يبيّن اللّه تبارك وتعالى فيه ما أنزله على بني آدم الأوّلين فمن بعدهم ، ويوجّهه تكليفا لبني آدم الآخرين ، الّذين جاءت خاتمة الرّسالات الرّبّانيّة لبلاغهم وتكليفهم .
فدلّنا هذا على أنّ وجوب ستر العورات عند كلّ مسجد من الأحكام الثابتة في كلّ الرّسالات الرّبّانيّة للناس .
والأمر بأخذ الزينة سترا للعورات عند كلّ مسجد ، يشعر بأنّ تحلّي الإنسان بمختلف أنواع الألبسة الّتي أنزلها اللّه للناس ، مأذون به في الدّين ، بل قد يكون مطلوبا طلب ندب وترغيب ، باستثناء ما نزل تحريمه بالنصّ .
القضيّة الثانية : * وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . . .
( 31 ) :