هذه القضية من وصايا الدّين وأحكامه الّتي أنزلها اللّه عزّ وجلّ ، على بني آدم الأوّلين فمن بعدهم ، حتّى آخر كائن من ذرّيّته ، موضوع في الحياة الدنيا موضع الابتلاء .
أي : وكلوا من كلّ مأكول لم يحرّم عليكم بالتعيين أو بالوصف ، واشربوا من كلّ مشروب لم يحرّم عليكم بالتعيين أو بالوصف .
والأمر بالأكل والشّرب يحمل على وجوه :
( 1 ) فإذا كان ترك الأكل أو الشّرب يسقم ، أو يميت ، أو يضعف عن القيام بما يجب القيام به ، فالأمر للوجوب .
( 2 ) وإذا كان ترك الأكل أو الشّرب يضعف عن القيام بما يندب القيام به ، فالأمر للنّدب .
( 3 ) وإذا كان ترك الأكل أو الشّرب في بعض الأحوال لا يضرّ ولا ينفع فالأمر للإباحة .
هذه الأحكام تفهم من هذا النصّ مجموعا مع جملة نصوص أخرى ، وتفهم ضمن كلّيّات عامّة من كلّيّات الدّين المستخرجة من عدّة نصوص .
وَلا تُسْرِفُوا :
في هذه العبارة نهي عن الإسراف في الأكل والشّرب .
الإسراف : هو تجاوز الحدّ إلى ما يؤذي أو يضرّ .
والنهي عن الاسراف له أيضا عدّة وجوه :
( 1 ) فإذا كان الاسراف في الأكل أو في الشرب ضارّا بالصّحّة ، أو ضارّا بالآخرين من الناس ، إذ يقلّل مواردهم الغذائيّة ، ويوقعهم في الجوع أو في العطش ، فالنّهي للتحريم ، إذ لا يجوز في الدّين لبعض الناس في المجتمع أن يسرفوا في مآكلهم ومشاربهم إسرافا ينجم عنه جوع الآخرين