باتّباعهم المحرّمات من زينات الحياة الدّنيا ، على خلاف منهج اللّه وصراطه المستقيم ، مهتدون إلى تحقيق سعاداتهم .
فعل « حسب يحسب » لم يستعمل في القرآن إلّا في الظّنّ التوهميّ الباطل .
إنّهم ينقادون للشياطين بدوافع من داخل أنفسهم ، ويسعون وراءهم سعيا حثيثا مهما تعثّروا في سبلهم ، ومهما أصابوا من متاعب ومشقات ، ومهما نزلت بهم من مصائب ونكبات ، ويتوهمّون أنهم واصلون إلى أمانيهم من الحياة الدنيا ، وأنهم مهتدون ، والحقيقة أنّهم ضالّون .
جاء التعبير في هذه الآية عمّا سوف ينتهي إليه الأمر يوم الدّين بعد الحساب وفصل القضاء ، بالفعل الماضي :
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
للدّلالة على تحقّق وقوعه في المستقبل ، كما تحقّقت الأحداث الّتي مضت وانقضت .
وهذه العبارة هي بمثابة لقطة مقتطعة من مشاهد يوم الدّين الموعود به ، وإيرادها في سباق وسياق ما أنزل اللّه عزّ وجلّ من دين ، لبني آدم الأوّلين ، منذ عهد آدم ، يشير إلى أنّ مضمون هذا البيان ممّا تلقّاه بنو آدم الأوّلون من تعليم دينيّ . ودلّت النّصوص القرآنيّة على أنّ هذا المضمون هو من أسس الرّسالات الرّبّانيّة كلّها لبني آدم جميعا ، من عهد آدم عليه السلام ، حتّى آخر موضوع في الحياة الدنيا موضع الامتحان من ذرّيّته .
إنّ النّاس يوم القيامة بعد الحساب وفصل القضاء يقسمون إلى فريقين أعظمين ، مؤمنين وكافرين ، ثمّ يقسم كلّ فريق منهما إلى زمر ، بحسب درجاتهم الارتقائية بالإيمان والعمل الصالح ، أو دركاتهم الانحداريّة الهابطة بالكفر وارتكاب الجرائم .
* * *