القضيّة الخامسة : * فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ .
( 30 )
في هذه الآية تصوير موجز لما سوف ينتهي إليه الأمر يوم الدين ، بعد الحساب ، وفصل القضاء ، بين بني آدم الّذين وضعهم اللّه عزّ وجلّ في الحياة الدنيا موضع الابتلاء ، إذ يكونون فريقين :
( 1 )
فَرِيقاً هَدى :
أي : فريقا حكم اللّه لهم بالهداية ، إذ كانوا قد اختاروا لأنفسهم في الحياة الدّنيا طريق الهداية ، فآمنوا بربوبيّة اللّه وإلهيّته ، وأعلنوا إسلامهم له ، ولم يشركوا به شيئا .
( 2 )
وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
أي : ثبت عليهم أنّهم كانوا قد اختاروا لأنفسهم في الحياة الدّنيا طريق الضلالة ، فلم يحقّقوا أدنى مطلوب اللّه منهم من إيمان وإسلام ، فحكم اللّه عليهم في محكمة العدل يوم الدين بالضلالة فاستحقوا الخلود في عذاب النّار ، ولا معقّب لحكم اللّه جلّ جلاله .
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ :
أي : إنّهم في الحياة الدّنيا رفضوا ولاية اللّه لهم ، فلم يتّبعوا ما أنزل اللّه لهدايتهم ، بلّ زيّنت لهم الشّياطين اتّباع الأهواء والشهوات والمحرّمات من زينة الحياة الدنيا ، فاتّخذوا الشياطين أولياء لهم من دون اللّه بإراداتهم الحرّة ، فغرّتهم الشّياطين بوساوسهم وتسويلاتهم وإطماعاتهم لهم بالباطل من زخرف الأفكار والأقوال . فصاروا يتابعون في مسيراتم خطوات الشياطين آنا فآنا على غير بصيرة ، حتّى أوصلتهم إلى حضيض الضلالة ، وأدركتهم مناياهم وهم في هذا الحضيض .
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( 30 ) : أي : ويقع في اعتقادهم أنّهم