وإخلاص الدّين للّه يكون بجعله خالصا صافيا منقّى من الشّرك ، ومن الرّياء ، ومن شوائبهما .
هذه القضيّة من التعليم الدّينيّ الّذي خاطب اللّه عزّ وجلّ به بني آدم منذ عهد نشأتهم الأولى على الأرض ، حتّى آخر كائن منهم في السّلالات البشريّة على الأرض .
القضية الرابعة : * . . كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ . .
( 29 ) : هذه العبارة تدلّ على أنّ من مبادئ الدّين المنزّل على بني آدم الأوّلين ، مبدأ الإيمان باليوم الآخر ، وهذا المبدأ قد خاطب اللّه عزّ وجلّ به جميع بني آدم حتّى آخر كائن منهم في السّلالات البشرية ، فهو ممّا بلّغه كلّ رسول لأمّته ، وسبق بيان أنّه معلوم للملائكة والجنّ من قبل خلق آدم عليه السّلام .
وجاء التعبير هنا عن اليوم الآخر بذكر فقرة من الفقرات الّتي يحتجّ بها على الشّاكّين بالبعث إلى الحياة بعد الموت ، الّذين يستبعدون إعادة الموتى إلى الحياة بعد أن يصيروا ترابا ، ويتبّدّد رفاتهم في تراب الأرض .
وهذه الفقرة تدلّ على ما قبلها وما بعدها ، فمن استبعد قضيّة العودة إلى الحياة الأخرى ، فليتأمّل في قضيّة بدء الحياة الأولى ، تتبدّد أوهامه .
فالمعنى : كما بدأ اللّه خلقكم فكنتم بشرا أحياء ، لكم من الصفات ما لم يكن لكم منها شيء ، قبل أن يبدأ خلقكم ، فإنّه يعيدكم إلى الحياة بعد أن يميتكم ويجعلكم ترابا ، فتعودون إلى الحياة مطاوعين ، دون أن يكون لإراداتكم في ذلك تدخّل بشيء ، فتجدودن أنفسكم أحياء مسوقين إلى الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
كما بدأكم فصرتم أحياء مطاوعين ، يعيدكم بعد الموت والفناء فتعودون إلى الحياة مطاوعين ليوم الجزاء .