فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ . . . .
( 43 )
مردّ : مصدر ميمي ، أي : لا دفع لما يجري فيه من جزاء .
وقال اللّه عزّ وجلّ فيها أيضا :
*
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ .
( 30 )
( 5 ) وجاء بشأن ابتغاء رضوان اللّه عزّ وجلّ ، في مجالات إنفاق الأموال في الطاعات والقربات ، التعبير بابتغاء وجه اللّه ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الروم / 30 مصحف / 84 نزول ) أيضا :
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 ) وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ .
( 39 )
فظهر لنا من هذه النّصوص القرآنيّة أنّ التعبير بالوجه ذو دلالة حسّيّة ومعنويّة في الحسّيّات ، وذو دلالة معنويّة في المعنويّات ، وأنّ الغرض من توجيه الوجوه جعل أجهزة البثّ والاستقبال في الإنسان مقابلة للجهة المعيّنة ، الّتي حدّدت لاستقبال الواردات ، وبثّ الصادرات ، لتحقيق أحسن الظروف الملائمة ، وأوفى المقاصد المرجوّة .
القضيّة الثالثة : * . . وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . . .
( 29 ) : أي : وأمر اللّه عزّ وجلّ بني آدم كلّهم بأن يتوجّهوا له بالدّعاء ، وقال لهم : ادعوا ربّكم مخلصين له الدّين ، أي : مخلصين له الدّعاء ، لأنّ الدّعاء من الدّين ، وهو من عناصر العبادة الكبرى ، والعمل الدينيّ لا يكون صحيحا ولا جائزا إلّا أن يكون للّه وحده ، لا شريك له ، إنّه جلّ جلاله لا شريك له في ربوبيّته ، فلا شريك له في إلهيّته .