والعناية التامّة لعبادة اللّه عزّ وجلّ ، استقبالا للقبلة الّتي أمر اللّه باستقبالها ، وتركيزا للحواسّ الموجودة في الوجه لها معدّلة غير معوجّة ولا مائلة ، ولا شاردة ولا مدبرة أو معرضة ، ويكون ذلك بتوجيه السّمع والبصر واللّسان معدّلات في استقامة وتوجيه لعبادة اللّه عزّ وجلّ ، ومن وراء الحواسّ الظاهرة الفكر والنّفس والقلب ، وبذلك يؤدّي المصلي صلاته أداء حسنا ظاهرا وباطنا .
فدلّ قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
بظاهر اللّفظ ولوازمه ، على أوّل واجب عمليّ تعبّديّ دينيّ وهو أداء الصّلاة المفروضة ، مع ما ينبغي فيها من توجّه تامّ للحواسّ الظاهرة والباطنة لعبادة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، حتّى تثمر الصّلاة ثمراتها المرجوّة منها .
والوجه من كلّ شيء : هو ما يستقبلك منه . والوجه من ذي الحياة ، هو ما يستقبلك فيه السّمع والبصر والفم الذي فيه اللّسان المعبّر .
ومن الأمور الطبيعيّة أنّ من أراد جهة ما ، أقبل إليها بوجهه وصدره ، وكلّ ما يستقبله منه ، ومعلوم أن حواسّ السّمع والبصر واللّسان أعظم النّوافذ للحواسّ الباطنة استقبالا وبثّا .
ومن وراء الوجه الّذي يحتوي على أجلّ الحواسّ الظاهرة تقع مستقبلات الفكر والقلب والنّفس ، والصّادرات عنها .
من أجّل هذا جاء التعبير عن الإقبال على الشيء في النصوص القرآنيّة بعبارة التوجّه له ونحوها ، والمراد التوجّه النّفسيّ القلبيّ أحيانا كثيرة .
وعكس التوجّه للشيء الإدبار عنه ، ويكون بمقابلة الشيء بالدّبر والظّهر ، ودونه ، الإعراض واللّيّ .
ودلّت النصوص القرآنية المتعدّدة على أنّ التوجّه بالوجه عنوان على