والعدل يكون بإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه أو ما يساويه ، ويكون بمعاقبة المعتدي بما يعادل ما كان منه من عدوان وظلم على صاحب الحقّ .
القضيّة الثانية : * . . وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . . .
( 29 ) : أي : وأمر بالصّلاة وقال لبني آدم كلّهم :
أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ :
أي :
عند كلّ صلاة .
لفظ « مسجد » اسم لمكان السّجود ، واسم لزمان السّجود ، ومصدر ميميّ لفعل « سجد » .
السّجود : هو وضع الجبهة على الأرض ، ويطلق على الصّلاة لفظ السّجود ، لأنّه أبلغ أركانها عبوديّة للّه عزّ وجلّ .
ويحسن أن نحمل لفظ « مسجد » في الآية هنا على معانيه الثلاثة ، أي : وأقيموا وجوهكم عند كلّ سجود ، بمعنى كلّ صلاة ، وعند كلّ وقت صلاة تسجدون للّه فيها ، وعند كلّ مكان صلاة تعبدون اللّه فيه ، وتسجدون للّه فيه .
فما المراد بإقامة الوجوه عند كلّ مسجد ؟
أقول : يقال لغة : أقام الشيء ، أي : عدّله وأزال عوجه ، والإنسان حين ينصب قامته ، ويقف على رجليه ، فإنّه يعدّل قامته ، ويزيل كلّ عوج وميل فيها ، كالرّمح المنتصب الذي لا عوج فيه .
ومن اهتمّ بأمر لعمله وإصلاح شأنه ، فإنّه يقوم له ، ليكون في أحسن أحوال استعداده لبذل كلّ قواه ، مع غاية الاهتمام والعناية ، بخلاف من لا يقوم له ، بل يعمله قاعدا أو مضطجعا .
فإقامة الوجوه في الصلاة عند كلّ مسجد كناية عن توجيه الاهتمام