* قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ .
( 30 )
تمهيد :
إنّ الدّين عند اللّه الإسلام ، منذ عهد آدم حتّى قيام السّاعة ، والحديث عمّا أنزل اللّه عزّ وجلّ على بني آدم الأوّلين ينسحب أيضا على كلّ بني آدم الأوسطين والأخرين .
وفي هذا الدّرس الّذي يتحدّث اللّه جلّ جلاله فيه عن بعض عناصر الدّين ، الّذي أنزله على بني آدم الأوّلين ، منذ عهد آدم عليه السّلام ، يدمج فيه تبارك وتعالى تكليف الرّسول محمد صلى اللّه عليه وسلم أن يبيّن لأمّته الّتي هي خاتمة الأمم ، كما هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، أنّ هذه العناصر من الدّين ، هي من الأمور الباقية الّتي لم تتعرّض للنّسخ ، لأنّ واقعها لا يقتضي بحكمة اللّه أن تنسخ .
ومن ترتيب بيان واجب العدل وتحريم الجور والظّلم ، بعد الإشارة إلى أنّ أوّل معاصي بني آدم قد كانت في الفواحش المتّصلة بشهوات الفروج ، ندرك أنّ ثاني المعاصي الّتي ظهرت في بني آدم الأوّلين ، هي معاصي العدوان والظلم ، الّتي تكون بين الناس بعضهم لبعض ، ومنها ما كان من قبيل التزاحم والتنافس على المرأة ، وهو ما كان بين قابيل وهابيل ، الذي جرّ إلى قتل قابيل لأخيه هابيل ظلما وعدوانا .
ثم جرّ التنافس على الامتلاك وعلى الزعامات ، إلى أنواع من العدوان والظلم كثيرة ، ومنها التنافس على ما يكون به معاشهم ورفاهيتهم .