تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وإذ قد ثبت أنّ التّقليد المتوارث ، لا يصلح لأن يكون دليلا على أنّه من موروثات الدّين التي أمر اللّه بها ، إذ لا يتضمّن الفعل المرتبط بالشّهوات أيّ دليل علميّ يجعل الأمر المتّفق على ممارسته من أوامر اللّه عزّ وجلّ ، فلم يبق أمام مدّعي هذه الدّعوى إلّا أن يقدّموا دليلا من نصّ دينيّ صحيح ، عن رسول من رسل اللّه ، أو كتاب ثابت لم يحرّف من كتب اللّه عزّ وجلّ ، أو دليلا عقليّا قاطعا . لكن أحدا لا يملك أن يقدم دليلا دينيا صحيحا ، ولا دليلا عقليّا قاطعا . بل الأديان الرّبّانيّة كلّها ، والكتب المنزّلة من عند اللّه كلّها ، تنهى عن فاحشة الزّنا ، وعن سائر فواحش الفروج . والدّليل العقليّ القائم على دراسة الآثار الضّارّة والمفسدة للحياة الإنسانيّة في الأرض للفواحش ، يثبت أنّ اللّه جلّت عظمته ليس من حكمته العليّة أن يأمر بالفحشاء ، بل من حكمته أن ينهى عنها في عالم الابتلاء ، وهذا الدليل العقليّ قد جاءت الإشارة إليه في قول اللّه عزّ وجلّ :
. . قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ . . . .
( 28 ) وعلى الرغم من تتابع الرّسالات الرّبّانيّة على البشر ، بقي لأفكار استباحة الفواحش ، والمذاهب الشيطائيّة حولها ، دعاة مجرمون في الأرض ، تظهر رؤوسهم كما تظهر رؤوس الأفاعي من جحورها . وقد أخذت هذه الأفكار في عصور الإلحاد الحديث مسيرات تتستّر بالعلم ، وبالبحوث العلميّة المزيّفة . * * *