هبوط آدم وحوّاء إلى الأرض ، وأتبعه اللّه عزّ وجلّ بالامتنان بإنزال الرّيش الشّامل في معناه العامّ لكلّ مطالب الحياة .
وتكاثر بنو آدم على الأرض ، وأخذ بعضهم يسقط في فاحشة الزّنا ، ثمّ شاعت هذه الفاحشة في كثير منهم ، وتوارثوها تقليدا ، وكانوا يرونها في أوّل الأمر من المعاصي ، فلمّا صارت تقليدا متوارثا ، جعلوها جزءا من تقاليدهم الدينيّة ، وأمعن الشيطان في إغوائهم ، حتّى جعلوا ممارسة الفواحش من مقدّسات الدّين ، وظهرت لعبادة الفروج الممثّلة بأوثان معابد في جبال الهند لها مواسم ، وهي من التحريفات الشيطانيّة لأديان قديمة في تاريخ بني آدم ، وظهرت طوائف بعد ذلك تعبد فروج النّساء .
فالّذي أراه أنّ في قول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها . . .
( 28 ) إشارة إلى انتشار الفاحشة في بني آدم ، حتّى صارت عملا متوارثا ، جعلهم يقولون لمن يعظهم باجتنابها ، وينهاهم عنها : وجدنا آباءنا بالتّقليد المتوارث عن آبائهم مواظبين عليها ، مضيفين إلى هذا قولهم : واللّه أمرنا بها افتراء على اللّه .
وربّما كانت حجّتهم زعمهم أنّها لا تكون منتشرة في أجيال آبائهم وأجدادهم ما لم تكن أمرا من أوامر اللّه ، وجزءا من تعاليم الدّين .
هذه ظاهرة من ظاهرات الجاهليّات الأولى في بني آدم ، القائمة على معصية اللّه عزّ وجلّ ، فيما نهاهم عنه بما أنزل عليهم من أحكام الدين على آدم ثم على من جاء بعده من رسل بعثهم اللّه لهداية الناس إلى صراطه المستقيم .
ولئلّا تمرّ قصّة هذه الظاهرة الشنيعة دون تعقيب ، قال اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم :