للمشار إليه البعيد ، للإشعار بعلوّ منزلته ورفعتها ، وبعدها في الدّرجات العاليات ، وأبان أنّه خير من كلّ لباس يقي به الناس أجسادهم ، فقال تعالى :
ذلِكَ خَيْرٌ .
*
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 26 ) أي : ذلك الذي أنزلناه على بني آدم من نعم الحياة الدّنيا لمعايشهم ، وما أنزلناه عليهم من هداية في تعليمات الدّين الذي اصطفيناه لهم ، هو من آيات اللّه العظيمات ، الدّالّات على عظيم رحمته ونعمته وحكمته .
*
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ :
أي : ونحن نودّ ونحبّ لهم أن يضعوها في ذاكراتهم ، وأن يعملوا بما تهديهم إليه ، ممّا يحقّق سعادتهم في عاجل أمرهم وآجله ، ولكننا لا نجعلهم مجبورين على ذلك ، لأنّنا خلقناهم ممتحنين مخيّرين ، ذوي إرادات حرّة لنبلوهم فيما آتيناهم .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ .
( 27 )
يا بَنِي آدَمَ :
هذا نداء ثان موجّه لجميع بني آدم المؤهّلين للخطاب ، منذ بدء وجودهم في الأرض حتى آخر كائن منهم .
وهذا نظير النداء الأول ، إذ دلّ السّباق على أنّه قد أنزل على آدم من ضمن ما أنزل عليه من هدى .
*
لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ :
صيغة النّهي المؤكّدة بنون التوكيد الثقيلة ، موجّهة بحسب ظاهر الاستعمال اللّغويّ للشيطان ، لكنّ النّهي في