*
وَرِيشاً :
أي : وأنزلنا عليكم ريشا ، فهو معطوف على
لِباساً .
الرّيش في اللّغة والرّياش : يأتيان بمعنى ما ظهر من اللّباس ، وبمعنى اللّباس الفاخر ، وبمعنى الخصب ، وبمعنى المال ، وبمعنى الأثاث الذي تفرش به المنازل وتزيّن . وبمعنى المعاش ، وهو كلّ ما يعاش به .
ومن حسن التّدبّر أن يحمل لفظ : « ريشا » هنا على كلّ المعاني التي يطلق عليها ، لأنّ كلّ مدلولات هذا اللّفظ ممّا تفضّل اللّه به على بني آدم ، وممّا امتنّ به عليهم ، وليس بعضها أولى من بعض بالتخصيص .
لكنّ اللّه عزّ وجلّ أفرد امتنانه بنعمة اللّباس الّذي يواري السّوّآت ، ويستر الفروج وما حولها . بقصد توجيه العناية للأدب الديني الّذي يأمر بستّر العورات ، والتذكير بأنّ المعصية الّتي كان من أوّل مظاهرها كشف السّوآت لآدم وزوجه في الجنّة ، كانت هي السّبب في إخراجهما منها ، فعلى ذرّيّاتهما أن يستروا عوراتهم إلّا عند الحاجة ، وعليهم أن يؤمنوا بربوبيّة اللّه وإلهيته . وأن يلتزموا طاعته في أوامره ونواهيه ، حتّى لا تنكشف سوآت نفوسهم ، وحتّى لا يستنزلوا بالخطوات الشيطانية إلى كبائر الإثم ، فالكفر باللّه ، فيحرموا من دخول الجنّة ، ويستحقوا دخول دار العذاب يوم الدّين .
*
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
برفع « لباس » ونصبه على القراءتين .
أي : وأنزلنا عليكم يا بني آدم تعاليمات وأحكام لباس التقوى المعنوي ، التي هي هدى لكم ، فهي تقيكم إذا آمنتم بها واتّبعتموها في حياتكم شقاء الدّنيا ، وعذاب الآخرة ، ومن العقوبة العاجلة فضيحة الإنسان بقبائحه وفواحشه الكاشفة لسوآت نفسه .
ولباس التقوى هو الإيمان بربوبيّة اللّه وإلهيته ، وطاعته في أوامره ونواهيه ، واجتناب معصيته .
وأشار اللّه عزّ وجلّ إلى لباس التقوى بعبارة
ذلِكَ :
الموضوع