تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أمرنا ، نافذا على وفق الأمر ، فألهمناكم وعلّمناكم بما أنزلنا عليكم وخلقنا لكم . ولا يقتضي التعبير بالإنزال في القرآن أنّ الشّيء المنزّل كاللّباس والأنعام والحديد ، قد أنزل من السّماء ، بل المعنى أنّ عطاء اللّه لعباده كلّه إنزال من رحمته ، بأمره وقضائه وقدره ، ولو كانت مادّة ذلك الشيء موجودة في الأرض بخلق اللّه قبل ذلك ، إنّ اللّه جلّ جلاله له العلوّ دواما ، فكلّ ما يصدر عنه من رحمة ، وفيض عطاء ، أو تنفيذ جزاء ولو بعقاب ، هو إنزال من أمره ، في أيّ موقع من الوجود كلّه . *
لِباساً :
اللّباس : ما يستر الجسم ، من ثوب ونحوه ، ولو كان ساترا لبعض الجسم كالرأس أو الأقدام أو العورة المغلّظة ، لدفع الأذى والضرر ، أو استحياء من القبيح ، أو للزينة ، أو للإحصان من البأس كالدّروع والمغافر . أي : ألهمناكم وعلّمناكم أن تصنعوا ممّا خلقنا لكم في الأرض لباسا . *
يُوارِي :
أي : يخفي ويغطّي ويستر ، يقال لغة : وارى الشّيء يواريه ، أي : أخفاه ، وغطّاه ، وستره .
سَوْآتِكُمْ :
أي : عوراتكم وهي الفروج وما حولها ، سمّيت العورة سوءة ، لأنّ النظر إليها يسوء الناظر بسبب قبحها ، فهي مخرج الفضلات والقذارات . قيل : إنّ جبريل عليه السّلام أتى آدم وحوّاء بعد أن أهبطا إلى الأرض عاريين ، إلّا ما خصفا على سوآتهما من ورق الجنّة ، فأعطاهما قطنا ، وأمر حوّاء أن تغزل ، وعلّمها كيف تغزله خيوطا ، وأمر آدم بالحياكة ، وعلّمه كيف ينسج الخيوط ، حتّى تكون صالحة لوقاية الأجساد من ضرّ الحرّ ، وضرّ البرد ، فكان هذا أوّل صناعة الألبسة ، واللّه أعلم .