*
كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ :
أي : كما فتن أبويكم آدم وحوّاء فافتتنا به فتسبّب في إخراجهما من الجنة ، إذ استجابا لإغراءاته فأكلا من الشجرة المحرّمة .
أي : يا بني آدم لا تمكّننّ الشّيطان من أنفسكم ، فيستميلكم ويستنزلكم في الدّركات ، ويدلّيكم في مهاوي المعاصي والأثام ، بخداعه وغروره ، ويصرفكم عن طريق الجنة ، حتى يدفع بكم إلى عقاب ربّكم ، كما فعل بأبويكم ، إذ أخرجهما من الجنّة .
*
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما :
أي : إنّ إبليس الشيطان قد تسبّب عن طريق فتنة أبويكم بإخراجهما من الجنّة ، حالة كونه ينزع عنهما لباسهما .
دلّ الفعل المضارع « ينزع » على أنّ إبليس كرّر محاولاته بتتابع وإلحاح لينزع عنهما لباسهما ، فقد كان إبليس يشدّ بحيله لينزع ، وهما لا يستجيبان ، حتّى أثّر على إرادتيهما ، فضعفت قواهما ، فسقطا في الخطيئة ، فأكلا من شجرة الاختبار الّتي حرّمها اللّه عليهما .
*
يَنْزِعُ عَنْهُما :
أي : يستميلهما ويستّهويهما ليعملا ما يكون سببا في نزع لباسهما عنهما ، وهو لباس التقوى ، ولباس الجسد ، وهذا من إطلاق المسبّب ، وهي عمليّات النّزع ، وإرادة السّبب ، وهي الحيل والوساوس والتسويلات وألوان الخدع والتغرير لهما .
لقد كانا وهما في الطّاعة لربّهما مستورين بلباس التقوى ، وبلباس الجسد ، السّاترين لسوآتهما النّفسيّة والجسديّة .
فعمل الشيطان إبليس على أن ينزع عنهما لباس التقوى ، بإسقاطهما في المعصية لربّهما ، الّتي تكشف لهما سوآتهما النفسيّة ، وتظهر أنّهما يعصيان ربّها كما عصى هو ربّه .