تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
- كلمة « لباس » من عبارة
« وَلِباسُ التَّقْوى »
قرئت في المتواتر بالرّفع وبالنّصب . فالقراءة بالنصب تقتضي أنّ
وَلِباسُ التَّقْوى
معطوفة على
لِباساً
من عبارة :
قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً .
فالمعنى : قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وأنزلنا عليكم ريشا لزينتكم وتأثيث منازلكم ، وأنزلنا عليكم لباس التقوى وهو أحكام دينكم الذي تقون بارتدائها والعمل بها أنفسكم من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة ، وتقون بها أنفسكم من نقمته ، وآثار معصيته الفاضحة . والقراءة بالرّفع تستلزم محذوفا مقدّرا جاء التصريح به في القراءة بالنّصب ، أي :
قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً .
ولباس التّقوى
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ .
فتكون الجملة مستأنفة لبيان فضل وخيريّة لباس التّقوى المعنويّ على لباس الجسد المادّي . شبّه العمل بأحكام الدّين بارتداء الألبسة على الأجساد ، بجامع الوقاية في كلّ منهما ، وأطلق على أحكام الدّين الذي اصطفاه اللّه لعباده لفظ « لباس » على سبيل الاستعارة ، وأضيف لفظ « لباس » إلى التّقوى المراد بها اتقاء عذاب اللّه بالعمل بأوامره ونواهيه ووصاياه ، لتمييزه عن اللّباس الذي يواري السّوآت الجسديّة ، والذي يقي من أذى الحرّ والبرد ، واللّباس الذي يقي من بأس المقاتلين . كالدّروع والمغافر ونحوها .
يا بَنِي آدَمَ :
خطاب موجّه لجميع بني آدم المؤهّلين للخطاب ، منذ بدّء وجودهم في الأرض حتّى آخر كائن منهم . وقد دلّ السّياق في النصّ على أنّ هذا الخطاب قد أنزل على آدم من ضمن ما أنزل عليه من هدى . *
قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ :
أي : قد مننّا عليكم بعطاء أنزلناه أمرا من