تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الأوّلين ، منذ عهد آدم عليه السلام ، أو إشعارا بأنّ هذه التعليمات والبيانات قد تلقّاها بنو آدم الأوّلون ، ممّا أوحى اللّه عزّ وجلّ به إليه من هدى ، باعتبار أنّ آدم عليه السّلام بعد أن تاب اللّه عليه هداه واجتباه ، فهو أوّل نبيّ ورسول للنّاس ، يبلّغ هدى ربّه وشرائعه وأوامره ونواهيه لعباده . * * *

التدبر :

قول اللّه عزّ وجلّ : *
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ .
( 26 ) في مطلع هذا الدّرس يشعر اللّه عزّ وجلّ بأنّه قد خاطب جميع بني آدم ، بدءا من أولاد آدم في عصره ، حتّى أخر ذراريه ، ممتنّا عليهم ، بأنّه قد أنزل عليهم لباسين : اللّباس الأول : هو اللّباس المادّي الذيّ يسترون به أجسادهم ممّا يؤذيها ، ويستر سوآتهم ، تجميلا لهم وتزيينا وتحسينا ، وحماية لهم ممّا يشينهم في عيون النّاظرين إليهم من الناس ، وتكريما لهم عن أن يكونوا كالدّوابّ والأنعام بادي السّوءات ، وأنزل عليهم ريشا وهو الفاخر من الثياب ، والأثاث لمنازلهم ومحلّات إقاماتهم ، وحلّهم وترحالهم ، وما يكون وسيلة رفاهيتهم ، في يقظتهم وفي منامهم . اللّباس الثاني : هو اللّباس المعنويّ الّذي يقيهم بهدية وصراطه ومنهاجه ووصاياه ، شقاء الحياة الدّنيا ، وعقاب اللّه فيها ، ويقيهم عذاب اللّه يوم الدين ، إذا عملوا به واتّبعوه ، مؤمنين مسلمين . وهذا اللّباس هو الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده ، فإذا لبسوه وقاهم شقاء الدنيا وعذاب الآخرة ، فكان لهم لباس تقوى .