[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 30 إلى 36 ]
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 )
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 )
تمهيد :
تضمّن هذا الدرس فيما ظهر لي قصّة الدّين الذي كان هدى لبني آدم الأولين ، وقد اشتمل على الأسس العامّة للدّين الّذي جاء به جميع رسل اللّه من بعد آدم لأممهم ، وبلّغه كلّ رسول لأمّته ، وأخيرا ختم اللّه به رسالاته للناس أجمعين ، بما أنزل على محمد بن عبد اللّه خاتم الأنبياء والمرسلين ، برسالة عامّة شاملة تامّة ، بعثه اللّه بها الناس أجمعين بدءا من بعثته حتى قيام السّاعة .
ويظهر لي الربط بين الدرس الثاني وهذا الدرس الثالث ، إذا ألاحظ أن الدرس الثاني قد انتهى ببيان أنّ آدم وحواء أهبطا من الجنّة عاريين حسّيّا ، بسبب خطيئتهما التي تعرّيا بها نفسيّا وسلوكيّا عما يقيهما من عقاب اللّه ، إذ سقطت عنهما بالمعصية وقايتهما ، وبدت لهما سوءات إثمهما ، تأثّرا بوساوس وتسويلات إبليس الشيطان ، الّذي هو عدوّ لهما ولذرّيّاتهما ، فكانت مكايد إبليس الشيطان ، هي السبب الذي جعل إرادتيهما