*
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ :
جملة حاليّة ، وهي من نوع الحال المقدّرة ، أي : والحال أنّه سيكون بعضكم عدوّا لبعض .
إنّ التكوين النفسيّ للنّاس القائم على حرّيّة إرادة الأفراد ، وعلى اختلاف المصالح والأهواء والشهوات والمطالب ، وعلى تعارضها وتباينها مع التّزاحم والتنافس وما في النفوس من تحاسد ، من شأنه أن تظهر بينهم العداوات ، وهي عداوات تكون بين الأفراد ، وبين الجماعات الصغرى ، ثمّ بين الأقوام والأمم ، وهي تظهر في شتّى أنواع سلوكهم وتحركاتهم ، حتّى تصل إلى مكايد كثيرة بينهم ، وإلى خصومات شديدات ، ثم إلى مقاتلات وحروب كبرى .
وهكذا كان واقع حال الناس في تاريخهم الطويل .
ولست أرى أنّ الشيطان له دخل في عموم :
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
إذ قد جاء بيان عداوته لآدم وزوجه في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى .
( 117 )
وفي غيره أيضا ، وخاطب اللّه الناس جميعا بأنّ الشيطان لهم عدو مبين في عدّة نصوص .
فالعداوة المرادة هنا هي العداوة بين الناس الذين تنحدر أنسالهم من آدم وحوّاء . واللّه أعلم .
*
. . . وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( 24 ) :
اشتملت هذه الجملة على بيان الفقرة الثانية من المادّة الأولى من قرار الحكم . وهي تتعلّق بالمكان المنقول إليه ، لاستكمال رحلة الابتلاء بالنسبة إلى آدم وحواء ، وابتداء رحلة الابتلاء بالنسبة إلى كلّ موضوع موضع الامتحان من ذرّيّاتهما .