وطوى النصّ إجابتهما بعبارة « بلى » إذ جاء بعده ما يدلّ على اعترافهما بذنبهما . وبإقرارهما بأنّهما عصيا ، وبأنّهما بمعصيتهما قد ظلما أنفسهما .
ومن الملاحظ أن اللّه عزّ وجلّ لمّا نهاهما عن الاقتراب من شجرة الابتلاء ، ذكرها بلفظ الإشارة الموضوع للمشار إليه القريب ، إذ قال لهما :
*
. . وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ .
( 19 )
لكنّه جلّ جلاله في سؤال محاكمتهما قال لهما :
*
أَ لَمْ . . . أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ . . . .
( 23 )
فذكرها بلفظ الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد .
فدلّ هذا الإجراء البيانيّ على أنّهما ابتعدا بعد الأكل منها ، وانكشاف سوءاتهما ، عن موقع خطيئتهما ابتعادا يصحّ معه أن يشار إلى الشجرة باسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ، ويصحّ معه أن يخاطبا بالنداء الذي يكون للبعيد .
ومعلوم أن من طبيعة المذنب إذا ظهرت عليه بعض أمارات الذنب ، أن يبتعد عن المكان الذي ارتكب فيه ذنبه ، وهذه الحركة تكون منه حركة تلقائيّة توجّهها البديهة دون أناة في التفكير .
ولم يكن من آدم وزوجه في جلسة محاكمتهما إلّا الاعتراف لربّهما بأنّهما قد ظلما أنفسهما ، وألحقا الاعتراف بطلب مغفرته ورحمته ، واستعطافه بأنّه إن لم يغفر لهما ولم يرحمهما فإنّهما ليكونان من الخاسرين حتما ، لأنّ خطيئتهما تقتضي خسارتهما بمقتضى أحكام العدل الرّبّانية .
*
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ .
( 23 )
خاطبا اللّه جلّ جلاله بربوبيّته لهما ، وعبوديّتهما له ، انكسارا وذلّا