تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وطوى النصّ إجابتهما بعبارة « بلى » إذ جاء بعده ما يدلّ على اعترافهما بذنبهما . وبإقرارهما بأنّهما عصيا ، وبأنّهما بمعصيتهما قد ظلما أنفسهما . ومن الملاحظ أن اللّه عزّ وجلّ لمّا نهاهما عن الاقتراب من شجرة الابتلاء ، ذكرها بلفظ الإشارة الموضوع للمشار إليه القريب ، إذ قال لهما : *
. . وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ .
( 19 ) لكنّه جلّ جلاله في سؤال محاكمتهما قال لهما : *
أَ لَمْ . . . أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ . . . .
( 23 ) فذكرها بلفظ الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد . فدلّ هذا الإجراء البيانيّ على أنّهما ابتعدا بعد الأكل منها ، وانكشاف سوءاتهما ، عن موقع خطيئتهما ابتعادا يصحّ معه أن يشار إلى الشجرة باسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ، ويصحّ معه أن يخاطبا بالنداء الذي يكون للبعيد . ومعلوم أن من طبيعة المذنب إذا ظهرت عليه بعض أمارات الذنب ، أن يبتعد عن المكان الذي ارتكب فيه ذنبه ، وهذه الحركة تكون منه حركة تلقائيّة توجّهها البديهة دون أناة في التفكير . ولم يكن من آدم وزوجه في جلسة محاكمتهما إلّا الاعتراف لربّهما بأنّهما قد ظلما أنفسهما ، وألحقا الاعتراف بطلب مغفرته ورحمته ، واستعطافه بأنّه إن لم يغفر لهما ولم يرحمهما فإنّهما ليكونان من الخاسرين حتما ، لأنّ خطيئتهما تقتضي خسارتهما بمقتضى أحكام العدل الرّبّانية . *
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ .
( 23 ) خاطبا اللّه جلّ جلاله بربوبيّته لهما ، وعبوديّتهما له ، انكسارا وذلّا
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 145 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني