تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
*
وَناداهُما رَبُّهُما :
النّداء برفع الصوت ومدّه إنّما يستعمل لتبليغ البعيد ، أو من هو منزّل منزلة البعيد . ويظهر أنّهما لمّا عصيا واكتشفا أثر المعصية ببدوّ سوءاتهما إبتعدا عن مكان شجرة الابتلاء الّتي أكلا منها ، وأخذا يخصفان عليهما من ورق الجنّة استحياء من اللّه جلّ جلاله . فخاطبهما اللّه بحسب حالة أنفسهما ، فناداهما . *
. . أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 22 ) : اشتملت هذه العبارة في جلسة محاكمة آدم وزوجه على معصيتهما على استفهام تقريريّ من شقّين ، فيهما معنى الإنكار عليهما : الأوّل : استفهام لانتزاع إقرارهما ، بأنّ ربّهما قد نهاهما عن الاقتراب من الشجرة المحرّمة ، والأكل منها ، وقد خالفا فاقترفا معصيتهما . والإجابة الصّادقة على هذا الاستفهام تكون بعبارة : « بلى » لأنّ الاستفهام مسلّط على منفيّ ، مع أنّه في الواقع لم يكن منفيّا ، بل كان أمرا حقّا ، فقد نهاهما اللّه عزّ وجلّ عن أن يقربا منها ، فخالفا نهيه . الثاني : استفهام لانتزاع إقرارهما ، بأنّ ربّهما قد حذّرهما من إبليس الشيطان ، ومن مكايده ، وأبان لهما أنّه عدوّ مبين لهما ، وأنّه سيسعى بكلّ ما لديه من حيلة ووسيلة ، لإسقاطهما في الخطيئة ، التي تكون سببا في معاقبتهما بالإخراج من الجنة . وقد ذكر اللّه إبليس باسمه الجديد : الشيطان والإجابة الصادقة على هذا الاستفهام تكون أيضا بعبارة « بلى » لأنّه مسلّط على منفيّ ، والواقع لم يكن منفيّا ، بل كان أمرا حقا ، وقد خالفا مقتضى التحذير فاستجابا لتسويلاته فسقطا في الخطيئة .