فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ :
أي : فحين ذاقا طعم مأكول ما من الشجرة .
« لمّا » حينيّة ظرفية تختص بالماضي .
الذّواق : هو الإحساس بطعم المأكول أو المشروب .
بَدَتْ لَهُما :
فعل « بدا » جواب « لمّا » الحينيّة الظرفية .
سَوْآتُهُما :
أي : عوراتهما ، بسقوط الأكسية السّاترة لهما .
وقد دلّت عبارة :
فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
على أن نزع لباسهما عنهما وبدوّ سوآتهما قد كان عقب تذوّقهما من الشجرة المحرّمة عليهما مباشرة ، دون تأخير .
وكان هذا أوّل مظهر من مظاهر عقوبتهما ، قبل محاكمتهما على خطيئتهما . وكان علامة على أنّهما سيخرجان من الجنّة .
ولكن هل طرحا ما في أفواههما منها ، عند مشاهدة أثر هذا الذّواق ؟ .
أقول : لقد دلّ ما جاء في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) على أنّهما أتمّا أكل ما ذاقاه منها ، فقد جاء فيها قول اللّه تعالى :
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما . . . .
( 21 )
ويظهر أنّ البدوّ الّذي كان عقب الذّواق قد كان بدوّا أوّليّا وجزئيّا ، وأنّ البدو الّذي كان بعد الأكل قد كان نهائيّا وكاملا .
ويظهر أنّ لذّة طعم الشجرة غلبت إرادتيهما فأتمّا الأكل ، ولم يملكا أنفسهما للفظ ما في أفواههما من الشّجرة اكتفاء بما حصل لهما من ذواق ، واتّعاظا ببدوّ آثاره ، بل تابعا أكل ما في أفواههما وابتلاعه .
* قول اللّه تعالى :
وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ . . .
( 22 ) :
وَطَفِقا :
أي : وشرعا آدم وزوجه . طفق : من أفعال الشروع ،