المعصية ، ليجعلهما عند حدّها تماما ليس بينهما وبينها إلّا الملامسة وعندئذ يسهل جدّا إزلاقهما ، وإيقاعهما في الزّلل .
يقال لغة : دلّى الدّلو وأدلاه ، أي : أرسله في البئر بشطنه .
ويقال : دلّى الشيء في المهواة إذا أرسله فيها .
ومعلوم أنّ التدلية لا تكون رميا أو قذفا ، وإنّما تكون إرسالا برفق شيئا فشيئا ، وهذه هي وسيلة الشيطان ، إنّها قائمة على أسلوب الخطوات المتتابعات تنازلا إلى الحضيض ، أو إلى الدّرك الأسفل من الجحيم .
إنّ الأديب الذّوّاق للعبارات الفنّيّة الأدبيّة ، ليجد في عبارة
فَدَلَّاهُما
إبداعا بالغ الغاية ، في المطابقة بين العبارة الّتي هي في غاية الإيجاز ، وبين الفكرة المرادة ذات المرامي والأبعاد الواسعة .
إن تشبيه عمليّة الإغواء ذي الخطوات المتتابعات في الانحدار بالتّدلية في بئر ، أو في مهواة من أبدع التشبيهات وأبرعها وأدقّها .
واستعمال فعل « دلّى » كان على سبيل الاستعارة .
بِغُرُورٍ :
الغرور ، مصدر « غرّه » تقول لغة : « غرّه يغرّه غرّا ، وغرورا ، وغرّة » ، أي : خدعه وأطمعه بالباطل .
« الباء » للملابسة والمصاحبة ، أو سببيّة . أي : دلّاهما تدلية مصحوبة بغرور ، أو تدلية بسبب الغرور الّذي كان يغرّهما به .
فالمعنى : فأخذ إبليس ينزلهما في مهواة المعصية شيئا فشيئا ، تدلية مصحوبة بأسباب خداع منه لهما ، وإطماع لهما بالباطل .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ . . .
( 22 ) :