*
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ :
الوسوسة : تطلق في اللّغة على الصّوت الخفي ، يقال لغة : وسوس يوسوس وسوسة ووسواسا .
والوسوسة ، والوسواس : حديث النفس ، والاسم منه : الوسواس بفتح الواو ، ويطلق على الشيطان اسم « الوسواس » لأنّه يحدّث من داخل النفس .
وتطلق الوسوسة والوسواس على صوت الحليّ إذا تضارب بعضها ببعض . ويطلق على همس الصّيّاد الّذي يخفي صوته لفظ « وسواس » بفتح الواو .
الشّيطان : يطلق لفظ « شيطان » على كلّ عات متمرّد من الجنّ والإنس والدّوابّ . وهو على وزن « فيعال » من فعل : « شطن ، يشطن شطنا » ويأتي هذا الفعل بمعنى : « بعد » . تقول : شطن عنه ، أي : بعد ، وأشطنه ، أي :
أبعده . ويأتي بمعنى : « شدّة بالشّطن » . الشّطن : هو الحبل الّذي يشطن به الدّلو من البئر ، وكلّ حبل ، وقيل : هو الحبل الطويل الشديد الفتل ، يستقى به ، وتشدّ به الخيل . ويجمع على أشطان .
ومعلوم أنّ إبليس ومن كان على شاكلته يحمل وصفين :
الوصف الأول : أنّه بعيد عن الحقّ ، مطرود عن دائرة رحمة الرّحمن الواسعة ، وهو مبعد من يغويهم عن صراط اللّه بوساوسه وتسويلاته .
الوصف الثاني : أنّه يشطن من يغويهم بأشطانه أي : « بحبائله المعنويّة » الإغرائيّة ، ويدلّيهم في آبار المآثم والمهالك ليكونوا من أهل جهنّم .
والوسيلة الّتي مكّن اللّه عزّ وجلّ منها إبليس وجنوده من شياطين الجنّ ، هي الدّعوة إلى معصية اللّه ، وإلى الابتعاد عن صراط اللّه المستقيم .
وحين تكون هذه الدّعوة وسوسة في الصّدر من محدّث غير مرئيّ ، فإنّها تشعر بأنّها من قبيل حديث النّفس لذاتها .