دلّ على هذه القضية :
فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ .
النهي عن الاقتراب أبلغ من النهي عن الأكل ، والأكل من ثمرتها ولو مع البعد عن مغرسها هو اقتراب من جزء منها ، والجزء من الشيء له حكم الكلّ ، ولأنّ الغرض من النهي عن الاقتراب النهي عن الأكل منها ، بدليل الإذن بالأكل من غيرها .
القضية الرابعة : أنّ اللّه عزّ وجلّ حذّرهما من مغبّة معصيتهما إذا أكلا من الشجرة الّتي حرّم عليهما أن يأكلا منها .
دلّ على هذه القضيّة :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ .
والحكم بالظّلم يستدعي العقوبة ، وكانت العقوبة الإخراج من الجنّة ، وجعل الأرض هي مسرح الامتحان ، فمن آمن وأسلم ، استحقّ دخول الجنّة خالدا فيها أبدا . ومن كفر بربوبيّة اللّه أو بإلهيّته وتمرّد على طاعة ربّه كان خالدا في دار عذاب المجرمين .
ورحلة الامتحان في الأرض لآدم وزوجه وذرّياتهما ، رحلة كدح ومكابدة وكشف لما في النّفوس ، من إرادة خير واعتراف بالحقّ ، أو إرادة شرّ وجحود للحقّ واتّباع للأهواء والشهوات وزينة الحياة الدنيا .
*
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ :
أي : من الظّالمين لأنفسكما ، إذ تسبّب لكما معصيتكما الإخراج من الجنّة ، والإهباط إلى الأرض ، وتحمّل الكدح والكدّ والعناء والمتاعب فيها .
* * *
* قول اللّه عزّ وجلّ :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ .
( 21 )