تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
* قول اللّه عزّ وجلّ :
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ .
( 19 ) جاء هذا القول مستقطعا من الحدث الماضي للقصّة ، كأنّ الحدث يجري الآن ، وهذا من أبدع أساليب الأداء البياني ، يعلّمنا اللّه عزّ وجلّ فيه فنا من فنون البيان الرفيع ، مع ما قد يتضمّن من دلالات يكشفها تدبّر النّصوص المختلفة الأساليب ، لدى دراستها مجتمعة . وقد دلّت هذه الآية عن طريق اللّزوم الذهني على أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق لآدم زوجه ، وهي أمّنا حوّاء ، وجاء في عدّة نصوص أخرى بيان أنّ اللّه تبارك وتعالى خلق النّاس من نفس واحدة ، هي نفس آدم عليه السّلام ، وأنّه خلق منها زوجها ، وأنّه جعل منها زوجها ، وأنّ هذا الجعل قد كان بعد مدّة متراخية غير مباشرة لخلق آدم ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ) مبيّنا لعباده بعض ظواهر خلقه في كونه :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها . . . .
( 6 ) وجاء في بيان الرّسول صلى اللّه عليه وسلم أنّ أمّنا حوّاء قد خلقت من ضلع من أضلاع آدم . روى البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « استوصوا بالنّساء خيرا ، فإنّ المرأة خلقت من ضلع ، وإنّ أعوج شيء في الضّلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنّساء خيرا » « 1 » . ولا شكّ أنّ أوّل امرأة خلقت هي زوجة أبي البشر آدم ، فدلّ هذا الحديث على أنّها خلقت من ضلع من أضلاعه .
هامش
( 1 ) انظر صحيح الجامع الصحيح للألباني ص 226 المجلد الأول .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 129 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني