تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وأورد ابن كثير ، في كتابه « قصص الأنبياء » « 1 » قال : حكى السّدّي ، عن أبي صالح ، وأبي مالك ، عن ابن عباس ، وعن مرّة عن ابن مسعود ، وعن ناس من الصّحابة ، أنّهم قالوا : أخرج إبليس من الجنّة ، وأسكن آدم الجنّة ، فكان يمشي فيها وحشيّا ليس له فيها زوج يسكن إليها ، فنام نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة ، خلقها اللّه من ضلعه ، فسألها : ما أنت ؟ قالت : امرأة . قال : ولم خلقت ؟ قالت : لتسكن إليّ . فقالت الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه : ما اسمها يا آدم ؟ . قال : حوّاء . قالوا : ولم كانت حوّاء ؟ قال : لأنّها خلقت من شيء حيّ . ونستطيع أن نستخلص من قول اللّه عزّ وجلّ :
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
( 19 ) أربع قضايا : القضية الأولى : أنّ اللّه عزّ وجلّ تولّى بنفسه عقد تزويج بين آدم وحوّاء ، بقوله لآدم :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ .
القضية الثانية : أنّ اللّه عزّ وجلّ أسكنهما في بيت الزّوجيّة المعدّ لهما ولذرّياتهما المؤمنين باللّه المسلمين له ، أمّا غيرهم فلا حظّ لهم فيها . وكان هذا الإسكان الأوّل إسكان امتحان واختبار ، لا إسكان خلود واستقرار . القضية الثالثة : أنّ اللّه عزّ وجلّ أحلّ لهما أن يأكلا من كلّ مأكول في الجنّة ، ومن كلّ مكان من أمكنتها ، وحرّم عليهما في إقامتهما الاختباريّة أن يأكلا من شجرة خاصّة ، عيّنها لهما بشخصها أو بنوعها ، إذ نهى عن الاقتراب منها نهي تحريم ، بدليل ترتب العقاب على الأكل .
هامش
( 1 ) انظر الجزء الأول صفحة ( 19 - 20 ) .